بقلم جو كروب، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أربيل، العراق

تغرورق عينا بثينة بالدموع بينما تخبر قصة عائلتها، فتستر وجهها بيديها للحظات. تمد المتطوعة المتخصصة في المجال النفسي والاجتماعي التابعة لجمعية الهلال الأحمر العراقي يدها وتضعها على كتفها ويبدأ حديث تبادلته المرأتان بصوت منخفض.

يذهب متطوعو الهلال الأحمر إلى مخيمات الإغاثة في الموصل كل يوم ويوفرون الدعم العاطفي لأشخاص مثل بثينة وعائلتها، الذين يعانون من صدمة الحرب والنزوح.

وتقول بثينة: “عندما حاولنا الفرار في المرة الأولى أخذوا زوجي مني. ولم نعرف طوال ثلاثة أيام ما إذا كان حياً أو ميتاً.” ويهدأ صوتها بينما تشرح كيف أسره مقاتلو الدولية الإسلامية في العراق والشام (داعش) في غرفة مع أشخاص آخرين من قريتها تم القبض عليهم وهم يحاولون الفرار من الموصل.

في الجهة الأخرى من الخيمة حيث يجلسون، يشرح شكر، زوج بثينة، كيف تم تقييده ودفعه إلى الأرض ويداه مقيدتان بإحكام خلف ظهره. وقال الرجل وهو أب لثلاثة أطفال إنه توقع الموت في الغرفة الصغيرة. ولكن مع اقتراب القتال من المنطقة تم إطلاق الأسرى فجأةً وأُمروا بمغادرة قريتهم والتقدم نحو وسط الموصل.

وأفادت الأمم المتحدة بأن مقاتلي داعش يختطفون المدنيين ويأمرون الناس بمغادرة قراهم ويعاقبون مَن لا يفعل. ويتحدث الأشخاص الذين فروا من المدينة عن معاناتهم من الجوع بسبب النقص الكبير في المواد الغذائية وفقدانهم لسبل كسب العيش. أُجبرت العائلات على شرب المياه غير الصالحة للاستهلاك من الآبار ولم يتمكن أطفالها من الذهاب إلى المدرسة كما أنهم يعانون من صدمة عاطفية قاسية.

Iraqi Red Crescent Society (IRCS) volunteer Avin Jamail talks with a family who recently escaped Mosul to the safety of a relief camp near Dohuk. Twenty psychosocial volunteers from the IRCS Dohuk branch travel daily to the relief camps around the city, providing much-needed emotional support to displaced families. Photo: Joe Cropp/IFRC

ويقول شكر: “كان الموت يحيط بنا. لم يكن لدينا طعام ولا ماء أو دخل.” ويضيف أنهما أبقيا أطفالهما في المنزل للحفاظ على سلامتهم “نظراً إلى ما سيتعلمونه؛ فقد أبعدناهم عن أفكار داعش.”
عندما عاد شكر إلى منزله، قررت العائلة أن تحاول الفرار في أسرع وقت ممكن. في تلك الليلة، انضموا إلى أفراد العائلة الكبرى في رحلتهم الخطيرة للخروج من الموصل، مرتعبين مما قد يحصل بعد ذلك. حملت سيارة بأربعة أبواب عائدة لأحد الأقارب 19 شخصاً وعبرت خطوط المواجهة إلى أحد المخيمات التي توزعت فيها فرق الهلال الأحمر العراقي.

الخيمة التي تأويهم الآن خالية، ولا تحتوي إلا على بعض الفرش والأغطية المطوية بعناية على الأرض المغطاة بالقماش. وُضعت مدفأة جديدة في الزاوية وصناديق من إمدادات الإغاثة لحالات الطوارئ وعبوات من المياه ومجموعة من أدوات المطبخ في الجهة الخلفية.
قالت بثينة: “فقدنا كل شيء عند فرارنا، ولكننا نعلم أننا أصبحنا بأمان الآن. عاد الأطفال إلى المدرسة وعائلتنا وجيراننا معنا هنا. أما حاجياتنا فهي ليست مهمة.”