بقلم ثريّا دالي بلطة، الإتّحاد الدّولي

لأكثر من خمسة أعوام، حضنت الأردن 600 ألف لاجئ سوري على الأقل يتوزّعون على مختلف المحافظات الأردنيّة، ويسكن معظمهم مع المجتمعات المضيفة في عمّان. بعد خمسة أعوام من الصّراع القائم في سوريا، أصبح استمرار توفير الدّعم للاّجئين من قبل المنظّمات المحليّة والدّوليّة أكثر صعوبة.

عمّار النّاصر وعائلته المؤلّفة من خمسة أفراد – بينهم والدته المسنّة وولدان إثنان – يعتمدون بشكلٍ رئيسي على مساعدة جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة.

20160929-JO-CTP-DSC_0575

لعامين، مكث عمّار وعائلته في غرفة غسيلٍ صغيرة في العاصمة الأردنيّة، لجأوا إليها بعد فرارهم من مدينة حمص السّوريّة بسبب الاقتتال الدّائر هناك. كانت الغرفة صغيرة وغير صحيّة، فعانى أولاده، جمال، 10 أعوام وفاطمة، 6 أعوام من الأمراض بشكلٍ متواصل. ولكن لم يكن لعمّار وعائلته من خيارٍ آخر بسبب قلّة المال المتوفّر بين أيديهم.

ككل اللاّجئين السّوريّين في الأردن، لا يملك عمّار تصريح عمل. لكنّه وعلى الرّغم من القيود، عمل في معملٍ للأحذية لفترةٍ وجيزة بشكلٍ متقتّع وغير رسمي.

رغم حاجته للمدخول الّذي كان يجنيه، اضطر عمّار أن يترك عمله بسبب مسؤوليّاته العائليّة. يشرح عمّار: “لم أستطع مزاولة العمل طويلاً إذ حتّم عليّ التّواجد في المنزل بشكلٍ مستمر للإعتناء بوالدتي، فهي طريحة الفراش وتعاني من آلام في الظّهر ومن السّكري والضّغط المرتفع.”

منذ وصول عمّار وعائلته إلى الأردن، لم يكن تأمين النّقود لدفع إيجار الغرفة وأدوية الوالدة والزّوجه المريضتين بالأمر السّهل. ومع ترك ربّ المنزل لعمله في معمل الأحذية، ازدادت التّحدّيات الّتي تواجه العائلة.

20160929-JO-CTP-DSC_0586

العام الماضي، بدأ عمّار وعائلته يتلقّون مساعدة شهريّة من جمعيّة الهلال الأحمر الأردني الوطنيّة مكّنتهم من الإنتقال من غرفتهم الصّغيرة.

تقول سوسن أبو رصّاع والّتي تعمل كمساعدة للمستفيدين من برنامج التّحويل النّقدي في الأردن: “نتلقّى أسماء مستفيدين محتملين من المفوضية السّامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بناء على تقييم معيّن.”

وتبدّي هذه التقييمات العائلات الّتي تتضمّن أفرادًا طاعنين في السّن أو أطفالاً أو مرضى كما تفسّر أبو رصّاع.

يشرح عمّار كيف يساعده دعم الهلال الأحمر: “نتلقّى 150 دينار أردني شهريًّا أصرفها على رسوم الإيجار وعلى الأدوية.”

شقّة عمّار الجديدة أوسع من سابقتها وصحيّة أكثر. يفترش أفراد العائلة الأرض للنّوم كلّ مساء.

يؤكّد عمّار أنّ دعم الهلال الأحمر هو بمثابة طوق نجاة له ولعائلته: “المساعدة الوحيدة الّتي نتلقّاها هي من الهلال الأحمر. فلا منظّمة أخرى تقدّم الدّعم لنا.”

“أستدين أحيانًا المال من بعض الأشخاص الّذين يعلمون بحالنا.”

بدعمٍ من الإتّحاد الدّولي لجمعيّات الصّليب الأحمر والهلال الأحمر، يساعد برنامج التّحويل النّقدي للاّجئين حوالى 1200 أسرة سوريّة لاجئة في الأردن كل شهر.